القرطبي

171

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

والشواظ في قول ابن عباس وغيره اللهب الذي لا دخان له . والنحاس : الدخان الذي لا لهب فيه ، ومنه قول أمية بن أبي الصلت يهجو حسان بن ثابت رضي الله عنه ، كذا وقع في تفسير الثعلبي والماوردي بن أبي الصلت ، وفي ( الصحاح ) و ( الوقف والابتداء ) لابن الباري : أمية بن خلف قال : ألا من مبلغ حسان عني * مغلغلة تدب إلى عكاظ أليس أبوك فينا كان فينا * لدى القينات فسلا في الحفاظ يمانيا يظل يشد كيرا * وينفخ دائبا لهب الشواظ فأجابه حسان رضي الله عنه فقال : هجوتك فاختضعت لها بذل * بقافية تأجج كالشواظ ( 1 ) وقال رؤبة : إن لهم من وقعنا أقياظا * ونار حرب تسعر الشواظا وقال مجاهد : الشواظ اللهب الأخضر المنقطع من النار . الضحاك : هو الدخان الذي يخرج من اللهب ليس بدخان الحطب . وقاله سعيد بن جبير . وقد قيل : إن الشواظ النار والدخان جميعا ، قاله أبو عمرو وحكاه الأخفش عن بعض العرب . وقرأ ابن كثير ( شواظ ) بكسر الشين . الباقون بالضم وهما لغتان ، مثل صوار وصوار لقطيع البقر . ( ونحاس ) قراءة العامة ( ونحاس ) بالرفع عطف على ( شواظ ) . وقرأ ابن كثير وابن محيصن ومجاهد وأبو عمرو ( ونحاس ) بالخفض عطفا على النار . قال المهدوي : من قال إن الشواظ النار والدخان جميعا فالجر في ( نحاس ) على هذا بين . فأما الجر على قول من جعل الشواظ اللهب الذي لا دخان فيه فبعيد لا يسوغ إلا على تقدير حذف موصوف كأنه قال : ( يرسل عليكما

--> ( 1 ) وفى التاج بدل هذا البيت : مجللة تعممه شنارا * مضرمة تأجج كالشواظ والفسل من الرجال : الرذل الذي لا مروءة له ولا جلد . والمفسول مثله .